أحمد فارس الشدياق

61

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

والإتقان إلا أعمل المالطية وثيق متين فإذا اشتريت مثلا حذاء أو ثوبا مخيطا بقي مدّة لا يحتاج إلى تصليح . أما عمل الإنكليز منها فحسن في الظاهر لكنّه لا يبقى على الاستعمال ، وعمل الفرنسيس ما بينهما . ومن الرسوم الحسنة في مالطة أنّه إذا أراد أحد شراء شيء من الفضّة والذهب ذهب إلى قيم الصنعة وسأله عن قيمته ، فيزنه ويكتب له تذكرة بذلك ، فأمّا الجعل « 56 » فموكول إلى التراضي ، والغالب في مشترى الجواهر أن يكون أنقص من التثمين . ممّا يكره في مالطة وممّا يكره بمالطة كثرة المتسولين وإلحاحهم بالسؤال حتى إنهم يقرعون الأبواب وقت الغداء ويجرون مع الماشي ، ولا يبرحون مستجدين حتى يفوزوا بشيء وهم يرون أن حقّا على الموسرين أن يواسوهم بأموالهم ، وإذا أعطيت أحدهم مرّة فكأنّما قد دوّن ذلك عليك في الدستور ، فأينما يرك يلزمك . وأول كلامهم في الاجتداء قولهم « عن روح مسيرك » أي أبيك أو « عن أرواح البوركاتوريو » أي المطهر ، وكان بعضهم يقول لي « عن روح المحمد تيعك » ، والتوسل في باريس ولندرة ممنوع . ومما يكره أيضا ما عدا طنطنة أجراس الكنائس المتتابعة أصوات الباعة الذين يطوفون في الأسواق لبيع الفاكهة والبقول والسمك والحليب والماء ، فإن فغر أفواههم ، ومطّ أصواتهم ، وفظاعة لحنهم على اختلاف معنييه لممّا يستعاذ منه . كيف لا وهم يقولون للتفاح : تفّيح ، وللرمّان : رمّين ، وللبطيخ : بتيح ( بالحاء المهملة ) ، وللخيار « حيار » ( بالحاء المهملة أيضا ) وللإجاص « لنجاس » بكسر اللام وسكون النون ، وللدلاع « دليع » وللخبز « حبس » وللماء « للما » ( بكسر الام الأولى وسكون الثانية وقصر الألف ) وللخوخ « حوح » ( بالحائين المهملتين ) وما أشبه ذلك . فلا يمكن للعربي استماع ذلك ولا سيّما إذا كان في اليوم مرارا من أشخاص ذوي شراسة وفظاظة . وعلى ذكر الخوخ يحسن هنا إيراد ما قاله بعض الأدباء وفي الناس من يبدل الخاء

--> ( 56 ) الجعل : بضم العين وفتحها وسكون العين : ما يجعل للعامل من أجر . ( م ) .